الشيخ السبحاني

506

سيد المرسلين

على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلما وقعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على كبير المجرمين بل أكبرهم يومئذ قال له ردّا عليه لما سأله قائلا : أن عمير يزعم أنك قد أمنتني ؟ « صدقت ، انزل أبا وهب » . ثم دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الاسلام فقال : اجعلني بالخيار شهرين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنت بالخيار فيه أربعة أشهر » « 1 » . وبهذا أمهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعة أشهر كفرصة يفكّر فيها في الاسلام ، ودعوة النبي . ( 1 ) إن دراسة اجمالية وسريعة لهذا الموقف تكشف القناع عن حقيقة مسلّمة في الاسلام وفي تاريخه العظيم يحاول المستشرقون المغرضون إنكارها وإخفاءها ، وهو أن رؤوس الشرك كانوا أحرارا في اختيار العقيدة الاسلامية واعتناقها . فهم اختاروها واعتنقوها بمحض إرادتهم من دون إكراه أو إجبار ، ولا إرعاب أو تخويف ، بل كانت القيادة الاسلامية تسعى دائما إلى أن يتم اعتناق عقيدة التوحيد عن طريق التدبر والتفكير الصحيح ، لاعن طريق الارعاب والتخويف . هذا هو أبرز حوادث فتح مكة وأكثرها عبرة ، وبقي أن نتعرض لذكر حادثتين جديرتين بالاطلاع والتأمل استكمالا لهذه الدراسة . وتانك الحادثتان هما : ( 2 ) 1 - مبايعة النبي نساء مكة : بعد بيعة « العقبة » كانت هذه هي المرة الأولى التي اخذ رسول اللّه صلّى

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 418 المغازي : ج 2 ص 854 .